الذهبي

204

سير أعلام النبلاء

وفيها ( 1 ) تفتى الناصر إلى عبد الجبار ( 2 ) شرف الفتوة ، وكان شجاعا مشهورا تخافه الرجال ، ثم تعبد واشتهر ، فطلبه الناصر ، وتفتي إليه ، وجعل المعول في شرع الفتوة عليه ، وبقي الناصر يلبس سراويل الفتوة لسلاطين البلاد . وفي سنة تسع وسبعين : ورد كتاب السلطان من إنشاء الفاضل فيه ( 3 ) : " وكان الفرنج قد ركبوا من الامر نكرا ، وافتضوا من البحر بكرا ، وشحنوا مراكب ، وضربوا بها سواحل الحجاز ، وظن أنها الساعة ، وانتظر المسلمون غضب الله لبيته ومقام خليله وضريح نبيه ، فعمر الأخ سيف الدين مراكب " . إلى أن قال : " فوقع عليها أصحابنا فأخذت المراكب بأسرها ، وفر فرنجها ، فسلكوا في الجبال مهاوي المهالك ، ومعاطن المعاطب ، وركب أصحابنا وراءهم خيل العرب يقتلون ويأسرون حتى لم يتركوا مخبرا ، ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) ( 4 ) " . وفيها ( 5 ) تسلم صلاح الدين حلب . وفيها تمكن شهاب الدين الغوري ، وامتد سلطانه إلى لهاور ، وحاصر بها خسرو شاه من ولد محمود بن سبكتكين ، فنزل إليه فأكرمه ، ثم غدر به . وبعث صلاح الدين تقدمة إلى الديوان منها شمسة يعني الجتر ( 6 ) من

--> ( 1 ) العبر : 4 / 232 أيضا . ( 2 ) عبد الجبار بن يوسف البغدادي المتوفي سنة 583 . ( 3 ) انظر نص الكتاب : في الروضتين : 2 / 37 ( ط . القاهرة الجديدة ) . ( 4 ) الزمر / 71 وانظر الكامل لابن الأثير : 11 / 495 - 496 . ( 5 ) الكامل : 11 / 496 - 498 . ( 6 ) لفظة فارسية تعني الشمسة ، وانظر معجم دوزي : 2 / 143 " وفرهنك أفندراج " .